المهندس : غسان الحمصي
إن العنصر البشري هو الثروة الاقتصادية الأولى التي تمتلكها سوريا وهي ثروة متجددة وغير ناضبة وإنه في ظل التطور العالمي الهائل وظهور الشركات الكبرى العابرة للقارات واتجاه هذه الشركات إلى تركيز استثماراتها في الدول ذات الأعداد الكبيرة من السكان بسبب رخص اليد العاملة وكفاءتها وتوفر الكثير من وسائل ومواد الإنتاج فيها إن كل ذلك سوف يحد من إمكانية الدول ذات الأسواق الضعيفة والإمكانيات المتواضعة والعنصر البشري غير المؤهل على إمكانية المنافسة والصمود في وجه الإغراق الذي تمارسه الدول ذات الاقتصاديات العملاقة .
إن الأمل الكبير لسوريا للنهوض اقتصادياً ورفع مستوى الدخل ليس في بناء المصانع ذات الصناعات التحويلية أو التجميعية التي ستكون تكاليفها عاليةً أو في إنشاء الصناعات الملوثة والمخربة للبيئة والتي لن تستطيع المنافسة في ظل سياسة فتح الأسواق عالمياً .. إن الأمل الكبير هو في التركيز على الثروة البشرية التي تمتلكها سوريا وتأهيل الأعداد الكبيرة من الشباب الذين يرفدون سوق العمل سنوياً وفي مختلف الاختصاصات العلمية والصناعية والخدمية التي تحتاجها أسواق العمل المحلية والإقليمية وحتى العالمية ويأتي في مقدمة ذلك أسواق البناء التي تستقطب جزءاً كبيراً من التوظيفات الاقتصادية على مستوى العالم.
إن الجهاز البشري العامل في أسواق البناء وفي المشاريع الهندسية في سوريا يتكون في غالبيته من حرفيين اكتسبوا مهاراتهم بطرق تقليدية ولم يتقن أغلب هؤلاء الحرف التي يعملون بها بشكل كامل كما أن الكثير مما اكتسبه هؤلاء من المهارات مليء بالأساليب والأفكار الخاطئة .
إن رفع سوية العمل الهندسي وتحقيق الجودة في المشاريع الهندسية يتطلب توفر المهنيين ذوي الكفاءات العالية الذين يتقنون طرائق التنفيذ الحديثة بما في ذلك استخدام أفضل المعدات والمواد.
إن توفر مثل هؤلاء المهنيين يتطلب تفعيل دور معاهد التدريب المهني ونشرها بشكل واسع وتزويدها بالمدربين الأكفاء والمناهج المتطورة ومخابر التدريب الحديثة حتى تستطيع تخريج الأعداد الكبيرة من العناصر المؤهلة والمدربة التي تحتاجها أسواق العمل المحلية والإقليمية وحتى العالمية وإن أخذ هؤلاء الخريجين لمواقعهم في عملية البناء سوف يؤدي إلى رفع سوية العمل الهندسي وفي الارتقاء بالجودة الفنية في المشاريع الهندسية كما أن انتشار هؤلاء الخريجين إقليمياً وعالمياً سوف يؤدي إلى رفد الاقتصادي الوطني بالدخول العالية التي سوف يحصلون عليها كما سوف يؤدي إلى تحول هؤلاء الشباب من عبء على الاقتصاد الوطني وسوق العمل إلى رافعة لهذا الاقتصاد .